محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
488
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
غير متناهية مقدّم كلّ لاحق ، تال لسابقه ؛ فإنّه ما لم ينته إلى وضع مقدّم ، لم ينتج شيئا ، ولو توقّف تأثير الواجب في كلّ حادث ، وإيجاده إيّاه على إيجاد حادث آخر ، ولم تجب لذاتها تلك الإيجادات ، لكان يجوز للواجب ترك إيجاد الحوادث بالكلّيّة وما لم يمتنع هذا الاحتمال في نفس الأمر لم يجب واحد منها في الواقع ؛ لأنّ وجوب كلّ حادث إنّما هو بشرط إيجاد حادث آخر وهكذا والكلام في ترك الإيجاد رأسا وما لم يمتنع جميع أنحاء ارتفاعه وعدماته في الواقع لم يجب وجوده . وتوهّم بعضهم أنّه لا يمكن ارتفاع جميع الحوادث ؛ لاستلزامه ارتفاع الطبيعة القديمة المستندة بلا شرط إلى الواجب تعالى شأنه . وهو مردود بأنّه لا يعلم استناد الطبيعة بلا شرط إلى الواجب جل شأنه ؛ لأنّ الطبيعة عندهم إذا كانت ذاتيّة لما تحتها فإنّما هي مجعولة بجعل ما هي ذاتيّة له جعلا واحدا ، ولا يمكن تعلّق جعل على حدة بالطبيعة الكلّيّة قطعا ، وجعل كلّ فرد الطبيعة عندهم إنّما هو بشرط سبق معدّ . نعم ، لو تحقّق تأثير منفرد في الطبيعة وراء التأثير في الأفراد ، لوجب أن يكون التأثير من الواجب فيها إمّا ابتداء أو بواسطة قديمة ، وتأثير الواجب في القديم بلا واسطة وشرط ، أو بواسطة قديمة إنّما هو منشأ استحالة انعدام القديم عندهم . فظهر أنّ سلسلة الحوادث يجب أن تنتهي إلى حادث يجب وجوده عن الواجب بلا شرط معدّ ، فتنقطع سلسلة الحوادث بأنّه لا يجوز تقدّم شرط ومعدّ من الحوادث عليه . وكذا يمكن إجراء كثير من براهين إثبات الواجب - التي لا تتوقّف على إبطال الدور والتسلسل - هنا بأدنى تصرّف ، ولا يخفى على الفطن اللبيب ؛ فإنّ تأثير الواجب تعالى عندهم في كلّ حادث يتوقّف على معدّ ، ووجود الواجب مع عدم المعدّ في حكم قوّة فرض عدمه تعالى - والعياذ بالله - في عدم التأثير ، والعلّة التامّة